محمد خليل المرادي

179

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

والماء يكسب ما جرى * طيبا ويخبث ما استقرّا وممن مدح الغربة وذم الإقامة في دار الهوان ، الأديب الحكيم الأندلسي حيث قال : إذا كان أصلي من تراب فكلها * بلادي وكل العالمين أقاربي وأنشد الآخر : ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الأذلّان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمّته * وذا يشج فلا يرثي له أحد وللطغرائي من قصيدته المشهورة : إن العلا حدثتني وهي صادقة * فيما تحدّث أنّ العزّ بالنقل لو كان في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل وللشيخ محمد المناستيري الدّمشقي : كثرة المكث في الأماكن ذلّ * فاغتنم بعدها ولا تتأنّس أول الماء في الغدير زلال * فإذا طال مكثه يتدنّس وهو من قول البديع الهمذاني : الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه . وقال أبو فراس : إذا لم أجد في بلدة ما أريده * فعندي لأخرى عزمة وركاب وأنشد الآخر : وربّما كان ذلّ المرء في بلد * لعزّه في بلاد غيرها سببا وقال بعضهم : ليس الرحيل إلى كسب العلا سفرا * بل المقام على ذلّ هو السفر وأنشد بعضهم : والمرء ليس ببالغ أرضه * كالصقر ليس بصائد في وكره وكتب صاحب الترجمة لبعض أحبابه : مرارة اليأس أحلى في المروءة من * حلاوة الوعد إن يمزج بتسويف فاختر فديتك للداعي أحبّهما * إليك لا زلت تسدي كلّ معروف وله غير ذلك أشياء كثيرة . ولم تطل مدّته . وكان من أفاضل أهل عصره . يغلب عليه حب العزلة والامتناع عن مخالطة الناس . حتى لزم في آخر أمره السكنى في حجرة في مدرسة الوزير إسماعيل باشا الكائنة بسوق الخياطين . تتردّد إليه الطلبة للقراءة عليه والأخذ عنه .